السيد البجنوردي

304

منتهى الأصول ( طبع جديد )

للقسمة إلى ما لا يتناهى ، وتصدق الإطاعة على جميع الآنات من حين الشروع إلى حين الانقضاء . فلو كان في كلّ آن يستحقّ ثوابا غير ثواب الآن الآخر يلزم استحقاقه لثوابات كثيرة لا تحصى ، وهو بعيد . وأمّا ما ورد في زيارة مولانا سيّد الشهداء - صلوات اللّه وسلامه عليه - من أنّ له بكلّ خطوة حجّة مقبولة وعمرة مقبولة « 1 » فقد بيّنا أنّه ممّا يدلّ على أنّ هذه الخطوات مستحبّ نفسي ، فيكون خارجا عن محلّ الكلام . والحاصل : أنّ الثواب الموعود على الواجب النفسي هو الذي يستحقّه من أوّل شروعه في إتيان المقدّمة بقصد التوصّل إلى إتيان ذي المقدّمة ، وليس هناك ثواب آخر . نعم ، ربّما يزيد في ثواب ذي المقدّمة بواسطة كثرة المشقّة الحاصلة في مقام امتثال الواجب النفسي ؛ لكثرة مقدّمات ذلك الواجب ، أو لصعوبة مقدّمة من المقدّمات ؛ بحيث لا بدّ له من تحمّل المشاقّ الكثيرة والجهد الطويل في تحصيل مثل تلك المقدّمة . والحاصل : أنّه كلّما كان تعب العبد أزيد وجهده أكثر في مقام إطاعة أوامر مولاه ونواهيه يكون أجره أكثر ، وذلك بناء على ما ذكرنا من أنّ الاستحقاق بمعنى القابلية والأهلية واضح ؛ لأنّه كلّما كان تعبه أكثر تكون قابليته وقربه منه تعالى أزيد ، ولعلّه إلى هذا يشير قوله عليه السّلام « أفضل الأعمال أحمزها » « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 14 : 445 ، كتاب الحج ، أبواب المزار ، الباب 45 ، الحديث 2 . ( 2 ) - انظر بحار الأنوار 67 : 191 .